السيد محمد تقي المدرسي
66
على طريق الحضارة
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( الأنعام / 47 ) . والله جلّ شأنه يريد أن يقرّر هنا حقيقة أنه لا ينزل عذابه إلّا على من ظلم نفسه . فالمآسي والمصائب ليست من الله ، بل هي نتيجة طبيعية لأعمالنا السيئة . فمن ألقى المسؤولية على الله سبحانه ، فقد شكّ في عدالته . فالزمن ما هو إلّا حركة الشمس والقمر التي أجراها الله تعالى وسنّ لها القوانين بعدالته المطلقة ، وبحكمته البالغة ، والمؤمن المعترف بعدالة الله ، وحكمته ، يتهم نفسه دائماً ، ويلقي المسؤولية عليها ، وفي هذا المجال يقول الشاعر : نعيب زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان إذن هجانا إنّ الإنسان يريد أن يظلم ويهلك نفسه ، ولكنّ الله عزّ وجلّ يحول دون ذلك من خلال الإبانة عن الطريق القويم ، فيبعث الرسل ليبشّروا الناس بالطريق المستقيم ، وينذروهم من الارتماء في طريق الضلال والدمار : وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ( الأنعام / 48 ) . ومع ذلك فإنّ غالبية الناس واجهوا رسلهم بالتكذيب ، والاضطهاد ، والقتل ، والسجن ؛ فقد سُجن بعضهم في الآبار ، وآخرون أبعدوا ونفوا عن أرضهم ، والكثير منهم كان مصيرهم القتل كما يشير إلى ذلك ربّنا تعالى في قوله : وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ( غافر / 5 ) .